اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للحصر ولا للتقوى لأن الغرض من التقديم ليس للحصر ولا للتقوى لكن الزمخشري ذهب إلى أنه للاختصاص في مثله وصاحب المفتاح اختار كونه للتقوى على ما نقله البعض فالوجه ما اختاره صاحب المفتاح ولو حمل على الحصر يحمل الكلام على الاختصاص في الإنكار لا على إنكار الاختصاص وسره أنه إن لوحظ الإنكار أولا ثم لوحظ الاختصاص أفاد الاختصاص في الإنكار ولو عكس لعكس . قوله : ( والمراد بالولي ) أي المراد به هنا لأن تعريفه للعهد . قوله : ( المعبود ) لا المتولي أمره ولا يبعد أن يكون المراد الناصر لكن الأول أرجح في الرد وكون الولي بمعنى المعبود غير ظاهر سواء كان اشتقاقه من الولي بمعنى القرب أو من الولاية بمعنى التصرف إلا أن يقال إنه لازم معناه فلذا قال والمراد ثم علله بقوله لأنه الخ . قوله : ( لأنه رد ) قيل ولأنه لا منع من اتخاذ المؤمنين أولياء انتهى . أي أحباء أو ناصرين فلا يناسب إنكار اتخاذ غير اللّه وليا إلا إذا كان بمعنى المعبود ولو أريد الناصر الحقيقي لكان ردا بل أبلغ في الرد لكونه بطريق برهاني والمعنى أن غيره تعالى لا يقدر على النصرة حقيقة فكيف يكون معبودا . قوله : ( لمن دعاه إلى الشرك ) روي أنهم قالوا للنبي عليه السّلام إن آباءك كانوا على ديننا وإنما تركت ذلك للحاجة فارجع عن هذا نعينك بالمال فنزلت فلا يقال إنه يحتمل أن الكلام أخرج على خلاف مقتضى الظاهر قصدا إلى امحاض النصح ليكون أعون على القبول كقوله تعالى : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [ يس : 22 ] الآية لأن حمله على مقتضى الظاهر لا مانع عنه بخلاف قوله تعالى : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ [ يس : 22 ] فإن قوله وإليه ترجعون مانع عن حمله على الظاهر نعم فيه تعريض لمن اتخذه وتوبيخ له . قوله : ( مبدعهما ) أي خالقهما بلا سبق مادة ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ) لما كان معنى الفطر الشق مطلقا أو الشق طولا كما في الراغب حاول المص إثبات كون الفطر بمعنى الإيجاد فالظاهر أن معنى قول ابن عباس رضي اللّه عنهما ( ما عرفت ) أي ما عرفت ( معنى الفاطر ) المناسب هنا لا مطلقا . قوله : ( أتاني أعرابيان ) من سكان البادية الموثوق بعربيتهم ( يختصمان في بئر ) . قوله : ( فقال أحدهما أنا فطرتها ) مفيد القصر كأنا سعيت في حاجتك . قوله : ( أي ابتدأتها ) ولا فرق بين الابتداء كسبا وخلقا . قوله : ( وجره على الصفة ) ولا ضير في الفصل لأنه غير أجنبي ( للّه ) . قوله : ( فإنه بمعنى الماضي ولذلك قرىء فطر ) فيفيد إضافته التعريف قيل والدليل عليه كون النبي عليه السّلام مأمورا بهذا القول ولا ينافيه كونه من الكلام القديم كما في قراءة فطر ولو سلم فيجوز أن يكون من قبيل التعبير بالماضي عما سيوجد بناء على تحقق وقوعه بالنظر إلى كونه قديما وعلى حقيقته بالنظر إلى كونه من كلام الرسول عليه السّلام انتهى وفيه نظر أما أولا فلأن المتلو من القرآن ليس بقديم عند الجمهور وما روي عن محمد الشهرستاني أنه